الطب النفسي

كيف تساعد شخصاً يفكر في الانتحار ؟!

الانتحار ليس مجرد شيء نسمع عنه في عناوين الصحف، فحتى إن كانت فكرة الانتحار لا تؤثر عليك بشكل شخصي ، فأنت لا تعرف أبدًا متى قد يصبح الشخص الذي تهتم به معرضًا للخطر، فما يقرب من واحد من كل خمسة أشخاص تأثر شخصياً بالانتحار؛  لذلك من المهم جداً أن نوفر فهمََا أفضل لما يدور في ذهن الشخص الذي قرر أن ينتحر حتى تتمكن من مساعدته في كسب معركته الخاصة ضد التصورات المشوهة التي تقودهم نحو الانتحار.

كيف تساعد شخصاً يفكر في الانتحار ؟!

حضرت مؤخرََا عرضاً قدمه أحد الأطباء النفسيين وقام فيه بعرض صورة لرجل يقف على حافة جسر بشكل غير مستقر وبالرغم من أن قدميه كانت على بعد سنتيمترات من الانزلاق إلا أن أذرع الرجل وأيديه كانت ممسكة في السور بإحكام، متشبثة بالحياة. فحتى عندما كان يقف على حافة القفز، أظهرت قبضته إرادة وقوة رجل في مكان ما في الداخل كان يعرف أن ثمة تناقض ما بداخله بشأن حياته الخاصة.

ذكرني هذا المثال بقصة  “كيفين هينس” صانع الفيلم الوثائقي “فهم ومنع الانتحار”. كان كيفن في التاسعة عشر من عمره عندما قفز من جسر “جولدن جيت في سان فرانسيسكو”. كان واحدا من 28 شخصًا فقط في التاريخ نجوا من تلك القفزة، وكما كان جميع الـ 28 من زملائه الناجين، ندم كيفن على قراره بمجرد أن قفز من الجسر.

روى كيفن: “في نفس لحظة سقوطي؛ أدركت أنني لم أكن أريد أن أموت، وقلت لنفسي ماذا فعلت للتو؟ لقد اختفت الأصوات حولي،  كنت هناك، أواجه الموت ..ثم قلت: يا الهي، أرجوك دعني أعيش”.

"كيفين هينس" الناجي من محاولة انتحار عبر القفز من جسر جولدن جيت
“كيفين هينس” الناجي من محاولة انتحار عبر القفز من جسر جولدن جيت

عندما يكون شخص ما في حالة انتحارية، فهو لا يتصرف وفقا لمصلحته الخاصة؛ إنه يتحول ضد نفسه، ويصبح في حالة تشبه الغيبوبة، يستمع فيها إلى توجيهات عدو داخلي قاسٍ، وهذا ما وصفه الدكتور النفسي روبرت فايرستون بأنه “معاداة الذات” أو “الصوت الداخلي الحرج”.

كلنا نمتلك هذا الشيء الداخلي المسمى بـ “معاداة الذات” ، وهو جانب تدميري ذاتي يخبرنا بأننا عديمي القيمة، أو حتى أنه لا ينبغي لنا أن نكون موجودين. لقد شكّلنا هذه المعاداة للذات من تجارب الحياة السلبية المبكرة، والأحداث المؤلمة، والمواقف المدمرة المُوَجَهة إلينا.

ويمكن أن تدفعنا هذه “المعاداة للذات” إلى أن نكوّن نقدًا ذاتيًا، أو كرهًا ذاتيًا، أو – في أسوأ الحالات – تدميرََا ذاتيًا. ومع ذلك، فإن لكل واحد منا “ذاته الحقيقية”، وهي جزء منه موّجه نحو الحياة.

بحسب الأطباء النفسيين، هناك ثلاث مجموعات من الانتحاريين يتفاوتون في الدرجة التي يريدون بها إنهاء حياتهم. ما وجده الأطباء هو أنه حتى بالنسبة للأشخاص الذين كانوا على أعلى درجة من الخطورة والذين وقعوا في الجانب المتطرف من الطيف الانتحاري، كانت هناك علامات خفية على ازدواجية أفعالهم مما يظهر أن هناك أمل في أن يتمكن الناس من الخروج من البؤرة الانتحارية، وذلك يحدث عندما يتم الاتصال بالأفراد الانتحاريين، عندما يتعلمون طرقًا ليتمكنوا من الصمود في اللحظات المظلمة، والوقوف في وجه معاداة الذات، وإعادة التواصل مع أنفسهم الحقيقية، وقتها فقط يمكن إنقاذ الأرواح.

التعاطف والاستماع أهم وسائل مساعدة أي شخص!
التعاطف والاستماع أهم وسائل مساعدة أي شخص!

عندما نذهب لمساعدة شخص انتحاري، فإننا نرغب دائمًا في التواصل مع الجزء الذي يريد أن يعيش ولا يفعل أي شيء لدعم الجزء الذي يريد أن يموت. يجب أن ننظر إلى أي سلوك أو أنشطة ساعدته على الشعور بتحسن في الماضي وتشجيعه على المشاركة في ذلك، حتى عندما يكون الصوت الداخلي الناقد يحاول إقناعه بالقيام بخلاف ذلك.

لذا يمكنك أن:

  • تشجعه على التحدث عن مشاعره.
  • تشجعه على البحث عن العلاج والدعم.
  • تقديم الدعم العاطفي والعملي إن أمكن.
  • مساعدته في التفكير في مهام يمكنه أن يساعد بها نفسه.
  • قد يكون من المفيد أيضًا إزالة أشياء يمكن أن يستخدمها هذا الشخص للإضرار بنفسه، خاصةً إذا ذكر أشياء محددة قد يستخدمها.

الجانب الرئيسي لدعم شخص ما هو التعاطف والاستماع والأهم من ذلك عدم المبالغة في التفاعل أو الانزعاج

إذا كان بإمكانك الاستماع له يمكنك أن:

  • تطرح أسئلة مفتوحة، تلك النوعية من الأسئلة التي تستدعي إجابه أكثر من ” نعم، ولا” مثل: كيف كان شعورك؟،
    ماذا حدث بعد ذلك؟.
  • امنحه الوقت، قد تشعر بالقلق تجاه إجاباته لكن منحك إياه الوقت اللازم للتحدث قد يساعد.
  • خذه على محمل الجد، فهناك اعتقاد شائع بأن الأشخاص الذين يتحدثون عن الانتحار غير جادين في الأمر، لكن هذا ليس بالاعتقاد الصحيح، فمن الأفضل أن تفترض أنه يخبرك بالحقيقة.
  • حاول ألا تحكم عليه، يمكن لكلامه ان يزعجك ويشعرك بالخوف، لكن تجنب إلقاء اللوم عليه تجاه مشاعره، فقد قام بخطوة كبيرة فقط لإخبارك بها.

مقال ذو صلة: 4 نصائح عملية للحفاظ على صحتك العقلية والنفسية

مصادر تم الرجوع إليها: 1 / 2

السابق
ممارسة الامتنان – كيف يجعل التركيز على الأشياء الإيجابية حياتك أكثر سعادة؟!
التالي
15 تغير بعد الولادة – كيف يترك الحمل بصماته على جسد الأم ؟!

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.