الطب النفسي

الحقيقة وراء التنويم المغناطيسي!

هل التنويم المغناطيسي أسلوب علاجي أم خرافة ودجل؟ عند ذكر التنويم المغناطيسي فإن أول ما يتبادر للأذهان صورة بندول متحرك أمام أعين شخص ما أو عبارة “اخلد للنوم” تتكرر برتابة من الشخص الذي يقوم بالمهمة وربما صورة قرص دوار مرسوم عليه حلقات حلزونية ملونة، وبعدها يخلد الشخص إلي النوم ويفقد التحكم ويمكن أن يأمره الشخص القائم بعملية التنويم بأي شئ لينفذه. هذه هي الصورة النمطية التي خلفتها الأفلام والمسلسلات إلي أذهاننا لكن ما هو الرأي الطبي والعلمي خلف التنويم المغناطيسي؟

الحقيقة وراء التنويم المغناطيسي!
الحقيقة وراء التنويم المغناطيسي!

ما هو التنويم المغناطيسي؟

التنويم المغناطيسي هو أحد الأساليب المستخدمة في الطب لثبوت فاعليتها في علاج الكثير من الأمراض. لا يوجد تعريف ثابت ودقيق لعملية التنويم المغناطيسي لكن ما يتفق عليه الجميع أن هذه العملية عبارة عن مرحلتين متتاليتين يمر بهما الشخص الخاضع للتنويم:

  1. المرحلة التمهيدية: ويهدف فيها المعالج لتركيز ذهن المريض علي صوت المعالج وكلماته وإخماد أي تفكير أو نشاط آخر بالمخ، تختلف المدة التي تستغرقها هذه المرحلة من شخص لآخر.
  2. مرحلة التوجيه: وفيها يقوم المعالج بتوجيه ذهن وتركيز المريض علي فكرة معينة ويختلف محتوى هذه المرحلة حسب الهدف من العملية ككل فلا يوجد قواعد ثابتة لما يمكن أن يُقال.
الصورة الواقعية الأقرب لأسلوب التنويم المغناطيسي
الصورة الواقعية الأقرب لأسلوب التنويم المغناطيسي

يتخوف البعض من أن عملية التنويم المغناطيسي ستفقدهم التحكم ولكن العكس هو الصحيح حيث تهدف هذه العملية في أغلب الأحيان للتخلص من تحكم الاكتئاب والضغط العصبي ولوم النفس وغيرها من الأفكار والعادات الغير صحية علي المخ وتساعد علي إعادة تحكم الإنسان بنفسه وبأفكاره وما يدور بعقله.

هل يساعد التنويم المغناطيسي في شفاء بعض الأمراض؟

أقيمت العديد من الدراسات والأبحاث علي تأثير التنويم المغناطيسي علي المرضى أثناء عملياتهم العلاجية في عدة جامعات وعلي عدة أمراض وكانت النتائج تُثبت وبشكل واضح الأثر الإيجابي للتنويم المغناطيسي في علاج الكثير من الأمراض ومنها:

1. السمنة:

يخضع بعض المرضى الذين يعانون من السمنة لبرامج علاج معرفي سلوكي لتغيير نمط حياتهم حتي يتمكنو من خسارة الوزن، تم إخضاع هؤلاء المرضي للدراسة عن طريق اختيار نصف العدد عشوائياً وإخضاعهم لبرامج تنويم مغناطيسي بجانب علاجهم السلوكي وكانت النتيجة هي فقدان المجموعة التي تلقت التنويم المغناطيسي لضعف الوزن الذي فقدته المجموعة الأخرى بالإضافة لاستمرار التأثير بعد انقطاع العلاج ومحافظة هؤلاء المرضى علي وزنهم.

2. الألم:

من النتائج المذهلة كانت فاعلية التنويم المغناطيسي في تقليل الألم المزمن والألم الناتج عن بعض التدخلات الجراحية البسيطة والألم الذي يلي العمليات الجراحية الكاملة خصوصاً لدى الأطفال. أثبتت دراسات أخرى أن التنويم المغناطيسي يحقق فاعلية في التغلب علي آلام الولادة في بعض الحالات بشكل يفوق التخدير!

3. الاكتئاب والقلق وكرب ما بعد الصدمة:

يُدرج العديد من المعالجين والأطباء النفسيين التنويم المغناطيسي في برامجهم العلاجية ضد الاكتئاب والقلق وكرب ما بعد الصدمة والعديد من الأمراض النفسية الأخرى وقد أكد هؤلاء المعالجين فاعلية هذه الطريقة في العلاج بل ربما يمتد أثر هذه الطريقة من العلاج لتعزز عمل جهاز المناعة أيضاً. (مقال ذو صلة: هل تلعب الوراثة دوراً في اضطرابات القلق؟)

4. الإقلاع عن التدخين:

بإجراء دراسة علي مجموعة من المدخنين أقلع 14% من الأشخاص عن التدخين ممكن يتلقون علاج سلوكي بينما أقلع 20% من الأشخاص الذين يخضعون للتنويم المغناطيسي عن التدخين ولم يدخنوا سيجارة واحدة لمدة سنتين بعد انقطاع العلاج.

كيفية عمل التنويم المغناطيسي

هناك العديد من الافتراضات والنظريات التي يمكن أن تفسر عمل التنويم المغناطيسي بدايةً من افتراض فرويد أن التنويم المغناطيسي يعمل علي إذابة الحاجز بين الوعي واللاوعي، إلي آراء أخرى تقترح أن تأثير التنويم المغناطيسي يشابه تأثير العلاج الوهمي “البلاسيبو Placebo”.

كيف يعمل التنويم المغناطيسي؟
كيف يعمل التنويم المغناطيسي؟

دراسات أخرى وجدت أن التنويم المغناطيسي يعمل علي مناطق الإحساس بالألم ويعمل علي تهدئة المناطق المسئولة عن تلقي ومعالجة المشاعر، أحدث تلك الدراسات تشير إلي أن التنويم المغناطيسي عبارة عن حالة من تعديل الوعي تجعل المريض أكثر استجابة لكلام واقتراحات المعالج النفسي وأثناء تلك العملية لا يوجد فقدان للوعي أو الدخول في حالة نسيان. (مقال ذو صلة: كيف يؤثر التدين والصلاة على دماغك؟)

هل التنويم المغناطيسي مفيد للجميع؟

لا يستجيب الكل للتنويم المغناطيسي بنفس الدرجة فحوالي 20% من الأشخاص يستجيبون بشكل جيد جداً ويحققون نتائج مبهرة بينما 20% آخرون لا يستجيبون بشكل جيد بينما باقي النسبة (حوالي 60%) تقع استجابتهم بين هذا وذاك.

للوصول لأفضل النتائج في العلاج ينبغي دمج التنويم المغناطيسي مع أساليب ونظم علاج أخرى كالعلاج المعرفي السلوكي والعلاج الجدلي السلوكي وغيرها، فاستخدام المعالج للتنويم المغناطيسي فقط في العلاج كاستخدام الجراح لمشرط واحد أثناء القيام بعملية جراحية.

إن التنويم المغناطيسي رغم فاعليته إلا أنه يبقي مجرد أداة من ضمن العديد من أدوات العلاج. شأن التنويم المغناطيسي شأن غيره من أساليب العلاج النفسي أو السلوكي فتأثيره لا يظهر علي الفور وإنما يحتاج لبعض الوقت حتي يؤتي ثماره المرجوة. (مقال ذو صلة: ما مدى تأثير الهواتف المحمولة على الدماغ؟)

المصدر:

السابق
وجبات وأطعمة شهيرة غير صحية وضارة أكثر من السكر!
التالي
10 نصائح لمواجهة مرض السرطان عند التشخيص به!

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.