الأنف والأذن

الفانتوسميا: عندما تشم أنفك روائح شبحية غير موجودة!

هل سبق وأن خدعتك إحدي حواسك ؟ إذ ربما شممت رائحة غير موجودة ثم أدركت ذلك بعدها! ربما حدث ذلك معك مرة أو مرتين لكن ذلك يحدث باستمرار في بعض الحالات الطبية مثل حالة شم الروائح الشبحية الغير موجودة، فيما يعرف طبياً باسم الفانتوسميا (Phantosmia).

الفانتوسميا (Phantosmia) هي أشبه بالهلوسة التي تصيب حاسة الشم فالمصاب بها يشم روائح غير موجودة في الحقيقة. يمكن أن يحدث ذلك بشكل عابر لأيٍ منا ثم يختفي بعد ذلك، لكن الأمر بالنسبة للبعض الآخر ليس عابراً، فبعض الأشخاص يشمون باستمرار روائح معينة تكون في الأغلب روائح كريهة كرائحة الخبز المحروق أو البلاستيك أو إطارات محروقة أو رائحة عوادم السيارات أو طعام فاسد أو دخان سجائر وغيرها من الروائح الغير مرغوب بها.

الفانتوسميا: عندما تشم أنفك روائح شبحية غير موجودة!
الفانتوسميا: عندما تشم أنفك روائح شبحية غير موجودة!

عند مشاركة ما يحدث لهم مع الآخرين يتضح أن هذه الروائح غير موجودة وإنما هم فقط الذين يشمونها. لا شك أن أمر كهذا يؤثر سلباً علي حياتهم فهو أمر يدعو للضيق، بالإضافة إلي أن شم هذه الروائح السيئة يؤثر علي الشهية وقد يجعلهم يمتنعون عن الطعام ويفقدون وزنهم وتتدهور صحتهم.

أسباب شم الروائح الشبحية

لمعرفة أسباب حدوث ظاهرة الفانتوسميا لابد أن نعرف كيف تتم عملية الشم. بشكل مبسط تصل الرائحة للأنف التي تحتوي علي مستقبلات تحول هذه الرائحة لإشارات عصبية مختلفة تختلف من رائحة لأخرى وتنتقل هذه الإشارات العصبية عبر الأعصاب الرئيسية إلي المخ وهناك يتم تحليل هذه الإشارات وترجمتها للروائح التي نعرفها ونميزها من بعضها البعض.

معنى ذلك أن حدوث خلل في حاسة الشم يمكن أن يكون بسبب خلل ما في الأنف أو في المخ. من الأسباب التي قد تسبب الفانتوسميا في الأنف وجود زيادات معينة في الأنف أو أورام أو التهاب الجيوب الأنفية المزمن مع وجود عدوى مصاحبة أو التهابات أو حساسية الأنف المزمنة.

أسباب شم الروائح الشبحية "الفانتوسميا"
أسباب شم الروائح الشبحية “الفانتوسميا”

كل تلك الأسباب من الممكن أن تتسبب في شم روائح كريهة غير موجودة بالفعل. عندما تكون المشكلة متعلقة بالأنف فغالباً ما تكون الرائحة قوية وغير مستمرة فيمكن شمها في بعض الأوقات فقط ومن الممكن أن يتم شمها من جانب واحد فقط من جانبي الأنف. أمّا إن كان الخلل علي مستوى المخ كما في بعض حالات الصرع والصداع النصفي والاكتئاب والفصام والجلطات أو في حالات الصدمات الشديدة للرأس ومرض باركينسون فإن الرائحة تكون مستمرة طوال الوقت ويتم الإحساس بها في كلا جانبي الأنف.

التشخيص والعلاج

عند الذهاب للطبيب فإنه يتبع بعض الخطوات للكشف عن سبب هذا الخلل ويتم البدأ بفحص جسدي عام لمنطقة الرأس والرقبة ثم الانتقال لتفقد الأنف عن طريق منظار لاستكشاف ما بداخل الأنف وإن كان هناك شئ ما يُعيق مجري الهواء بالأنف أو وجود مشكلة ما من الممكن أن تسبب هذه الرائحة أو قد ينتقل الفحص لمرحلة أخرى وهي استخدام أجهزة الأشعة المقطعية CT والرنين المغناطيسي MRI لرؤية أي أورام أو مشاكل في الأنف والمخ.

عند تحديد مصدر المشكلة يبدأ الطبيب في تحديد العلاج حسب طبيعة المشكلة وتتضمن العلاجات المطروحة غسل مجرى الأنف بمحلول مناسب أو استخدام مخدر موضعي لتخدير الأعصاب أو استخدام أدوية تعمل علي قبض الأوعية الدموية. إذا كان سبب تلك الروائح هو مرض مزمن فيتم وصف العلاج المناسب للسيطرة علي أعراض ذلك المرض وقد يلجأ الأطباء للجراحة كحل أخير.

الباروسميا: اضطراب آخر في حاسة الشم!

من المهم أيضاً معرفة الفرق بين الفانتوسميا Phantosmia والباروسميا Parosmia، فبينما تكون الفانتوسميا هي شم روائح غير موجودة من الأساس فإن الباروسميا هي حالة يعاني فيها المريض من اضطراب في إدراك الروائح يجعله يشم روائح معينة موجودة بالفعل بشكل خاطئ فربما يشم رائحة عطر ما علي أنه عوادم سيارات مثلاً. إذا كنت تعاني من أحد تلك الظواهر او أي مشاكل أخرى بالشم فسارع باستشارة طبيبك.

السابق
مرض السكر: الأسباب، الأنواع، الأعراض، والمضاعفات!
التالي
مخاطر النوم الكثير لمدة ساعات طويلة!

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.